سلمان هادي آل طعمة
47
تراث كربلاء
حاشيته وألغى أساليب أبيه وطريقته الممقوتة وسلك بالرعية مسلكاً مرضيّاً وأحسن إلى العلويّين وقرّبهم ، وأكثر من تكريمهم وتعظيمهم ، وأجزل لهم العطاء ورفع من قلوبهم الكدر الذي نابهم من جرّاء تصرّفات أبيه ، وعمّر أضرحة ومراقد الإمام الحسين ( رضي الله عنه ) وشهداء كربلاء ، وظلّ يتفقدها ويرعاها وأذن بزيارتهم كالسابق . « 1 » وفي عام 273 هتداعت بناية المنتصر ، فقام بتجديدها محمّد بن محمّد بن زيد القائم بطبرستان ، ثمّ شيّدها الداعي العلويّ قبّة على القبر لها بابان ، وبنى حولها سقفين وأحاطهما بسور ، وكان ذلك عام 280 ه . أقام التوّابون عند قبر الحسين مأتماً ( فما رثي أكثر باكياً من ذلك اليوم ، وأقاموا عند يوماً وليلةً يبكون ويتضرّعون ويترحّمون عليه وعلى أصحابه ) « 2 » . وفي عهد المتوكّل العباسيّ لم يسمح بإقامة المأتم الحسينيّ ، يقول ابن الأثير : وفي هذه السنة أي سنة 236 ه / 850 م أمر المتوكل بهدم قبر الحسين ( ع ) وهدم ما حوله من المنازل والدور وأن يبذر ويسقى موضع قبره « 3 » . الحائر في الدور البويهيّ وتقدّمت كربلاء على عهد البويهيّين الديالمة تقدّماً ملموساً « 4 » ، وازدهرت ازدهاراً واسعاً ، وتقدّمت معالمها الدينيّة والاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة ؛ فاتّسعت تجارتها وأخضلت زراعتها ، وأينعت علومها وآدابها ، فدبّت في جسمها روح الحياة والنشاط ، فتخرّج منها علماء فطاحل وشعراء مجيدون ، وتفوّقت في مركزها الدينيّ المرموق . وقد أطنب ابن الأثير في تاريخه في مآثر عضد الدولة ، وما تقدّم به من الخدمات الجليلة نحو الحرمين الشريفين في مكّة والمدينة ، ونحو المشهدين المقدّسين
--> ( 1 ) كلشن خلفاء - لمرتضى نظمي زاده ، ص 60 ( 1971 م ) نقله إلى العربية موسى كاظم نورس . ( 2 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير ، ج 4 ، ص 178 . ( 3 ) المصدر السابق ، ج 7 ، ص 55 . ( 4 ) أعيان الشيعة ، السيد محسن الأمين ، بحث موسع عن تاريخ آل بويه ، ج 14 ، ص 240 ، وذكر لنا أنّ أوّل ملوكهم ثلاثة ؛ هم عمادالدولة علي أبو الحسن ، وركن الدولة أبو عليّ الحسن ، ومعزّ الدولة أبو الحسن أحمد ، أولاد أبي شجاع الدولة .